محمد بن عبد المنعم الحميري
97
الروض المعطار في خبر الأقطار
من بني عبيل بن لوط وهو بناها ، وبها كان اجتماع الحكمين : أبي موسى وعمرو بن العاصي رضي الله عنهما فكان من أمرهما ما كان ، وقيل كان ذلك بدومة الجندل على عشرة أيام من دمشق . وفي بعض أخبار يوم اليرموك عن حنظلة بن جؤية قال : والله إني لفي الميسرة إذ مر بنا رجال من الروم وهم أشبه شيء بنا فلا أنسى قول قائل منهم : يا معشر العرب الحفوا بوادي القرى ويثرب ويقول : في كل يوم خيلنا تغير نحن لنا البلقاء والسدير هيهات ، يأبى ذلك الأمير والملك المتوج المحبور قال : فحملت عليه وحمل علي فاضطربنا بسيفينا فلم يغنيا شيئا ثم اعتنقنا فخررنا جميعا فاعتركنا ساعة ثم إنا تحاجزنا فنظرت إلى ما بدا من عنقه فوالله ما أخطأته ، فقطعته فصرع فضربته حتى قتلته ، وأقبلت إلى فرسي وقد كان عار ، وإذا بقومي قد حبسوه علي فأقبلت حتى ركبته . وبالبلقاء مات يزيد بن عبد الملك بن مروان سنة خمس ومائة وبويع لأخيه هشام بن عبد الملك . بلنسية : في شرق الأندلس بينها وبين قرطبة على طريق بجانة ستة عشر يوما وعلى الجادة ثلاثة عشر يوما ، وهي مدينة سهلية وقاعدة من قواعد الأندلس في مستو من الأرض عامرة القطر كثيرة التجارات وبها أسواق وحط وإقلاع ، وبينها وبين البحر ثلاثة أميال ، وهي على نهر جار ينتفع به ويسقي المزارع وعليه بساتين وجنات وعمارات متصلة والسفن تدخل نهرها ، وسورها مبني بالحجر والطوابي ، ولها أربعة أبواب ، وهي من أمصار الأندلس الموصوفة وحواضرها المقدمة ، ولأهلها حسن زي وكرم طباع والغالب عليهم طيب النفوس والميل إلى الراحات ، وهي في أكثر الأمور راخية الأسعار كثيرة الفواكه والثمار جامعة لخيرات البر والبحر ، ولها أقاليم كثيرة ، وهي في الجزء الرابع من قسمة قسطنطين . وكان الروم تغلبوا على بلنسية قديماً ثم أحرقوها عند خروجهم منها سنة خمس وتسعين وأربعمائة فقال أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الفتح بن خفاجة : عاثت بساحتك العدا يا دار * ومحا محاسنك البلى والنار فإذا تردد في جنابك ناظر * طال اعتبار فيك واستعبار أرض تقاذفت النوى بقطينها * وتمحضت بخرابها الأقدار فجعلت أنشد خير سادة أهلها * " لا أنت أنت ولا الديار ديار " وقال الأستاذ أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن خلصة البلنسي : ورضة زرتها للأنس مبتغياً * فأوحشتني لذكرى سادة هلكوا تغيرت بعدهم حزناً وحق لها * مكان نوارها أن ينبت الحسك لو أنها نطقت قالت لفقدهم * " بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا " ثم في سنة ست وثلاثين وستمائة ملك الروم بلنسية صلحاً واستولى عليها ملك أرغون جاقه ، وأكثر أدباؤها بكاءها والتأسف عليها نظماً ونثراً ، فمن ذلك قول الكاتب أبي المطرف